الشيخ حسين الحلي
350
أصول الفقه
--> منهما موجودة ، فإنّه يعلم أنّ أحد التركين واجب والآخر محرّم ، وحينئذٍ يكون الترك في كلّ منهما محصّلًا للموافقة القطعية للواجب وهو أحد التركين ، وللمخالفة القطعية للترك المحرّم وهو أحد التركين ، فيكون تحقّق هذا العلم الاجمالي خلفاً لما هو معلوم بالوجدان من كون التركين معاً محصّلًا للمخالفة القطعية لما هو الواجب في البين ، وما ذلك إلّا لبطلان صورة هذا العلم الاجمالي ، فإنّ كون أحد التركين واجباً لا واقعية [ له ] إلّا عبارة عن كون الفعل محرّماً ، كما أنّ كون أحد التركين محرّماً لا واقعية له إلّا عبارة عن [ كون ] الفعل واجباً ، فلا يكون ذلك إلّا عبارة عن العلم بوجوب أحد الفعلين وحرمة الفعل الآخر . ففيما نحن فيه يكون العلم الاجمالي بأنّ أحد الأمرين من الفعل في الليلة الأُولى والترك في الليلة الثانية محرّم والآخر واجب ، لا واقعية له إلّا العلم الاجمالي بحرمة الوطء في الليلتين أو وجوبه فيهما ، وإلّا لكان الفعل في الليلة الأُولى والترك في الليلة الثانية محصّلًا للموافقة القطعية بالنسبة إلى الوجوب المعلوم وللمخالفة القطعية بالنسبة إلى التحريم المعلوم ، فيكون عكسه وهو الترك في الليلة الأُولى والفعل في الثانية محصّلًا للموافقة القطعية بالنسبة إلى التحريم المعلوم وللمخالفة القطعية بالنسبة إلى الوجوب ، مع أنّه مثل الأصل في ذلك العلم الاجمالي الصوري - أعني العلم بأنّ أحد الأمرين من الفعل والترك واجب والآخر محرّم - فيكون محصّلًا للموافقة القطعية بالنسبة إلى الوجوب مع المخالفة القطعية بالنسبة إلى التحريم ، مع أنّه بلحاظ كونه عكساً للأصل ينبغي أن يكون محصّلًا للموافقة القطعية بالنسبة إلى التحريم والمخالفة القطعية بالنسبة إلى الوجوب ، هذا خلف ، ولا دافع لهذا الخلف إلّا ما عرفت من كون العلم بالنسبة إلى الأصل والعكس صوريّاً لا واقعية له ، وأنّه ليس في البين إلّا العلم الاجمالي بوجوب الفعل في كلّ من الليلتين وحرمته في كلّ منهما ، فتأمّل .